السيد علي عاشور
165
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال رسول الله : « ماذا تريدون من عليّ إنّ عليّا منّي وأنا من عليّ وعليّ وليّ كلّ مؤمن بعدي ، وفي بعضها : لا تبغضه يا بريدة فإنّ له أكثر من الجارية » . تلك الجارية التي لا توصف وكانت أفضل السبي « 1 » . فلم يبلغنا عن فاطمة أنّها جاءت واشتكت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك . ولماذا لم يحرّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم على عليّ النساء أم أنّ المحرّم عليه فقط ابنة أبي جهل ؟ ! إن قيل : فرق بين التسري وبين الزواج الدائم . قلنا : العلّة واحدة ، ومن ثمّ قال الإمام عليّ بن برهان الدين الحلبي : من خصائصه انّه يحرّم التزوج على بناته وأمّا التسرّي عليهنّ فلم أقف على حكمه وما علّل به منع التزويج عليهن حاصل في التسرّي « 2 » . الأمر السادس : أنّ العجب من البخاري ومسلم روى هذه القصّة عن الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام مع المسوّر وطلبه إعطاءه سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم خوفا من أن يأخذه القوم ، ثمّ يذكر عن المسوّر قصة خطبة ابنة أبي جهل . فأوّلا : هما لم يخرجا غير هذا الحديث عن عليّ بن الحسين فلماذا ؟ ! ثانيا : ما المناسبة في الحديث بين سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبين خطبة ابنة أبي جهل ، أم أن المسوّر لمّا لم يعطه علي بن الحسين سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أراد أن يغيضه باختراع قصة أذية عليّ للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ ! قال الحافظ ابن حجر بعد ذكر القصّة : ( ولا أزال أتعجب من المسوّر كيف بالغ في تعصبه لعلي بن الحسين حتّى قال : أنّه لو أودع عنده السيف لا يمكّن أحدا منه حتّى تزهق روحه ، رعاية لكونه ابن ابن فاطمة محتجّا بحديث الباب ، ولم يراع خاطره في أنّ ظاهر سياق الحديث المذكور غضاضة على عليّ بن الحسين لما فيه من إيهام غضّ من جدّه عليّ بن أبي طالب حيث أقدم على خطبة بنت أبي جهل على فاطمة ، حتّى اقتضى أن يقع من النبيّ في ذلك من الإنكار ما وقع . بل أتعجب من المسوّر تعجبا آخر أبلغ من ذلك وهو أن يبذل نفسه دون السيف « 3 » رعاية لخاطر ولد ابن فاطمة ، وما بذل نفسه دون ابن فاطمة نفسه أعني الحسين ، والد عليّ الذي وقعت له
--> ( 1 ) صحيح الترمذي : 5 / 632 ، ح 3712 ، معجم الأوسط : 7 / 50 ، ح 6081 ، مجمع الزوائد : 9 / 127 ، ط . مصر و 171 - 173 ، ح 14731 ، من البغيّة ، والفردوس : 5 / 392 ، ح 8528 . ( 2 ) السيرة الحلبيّة : 3 / 303 ، باب نبذة من خصاء . ( 3 ) وهو قوله : لا يخلص إليه حتّى تبلغ نفسي .